الشيخ علي الكوراني العاملي
239
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ففي نهج البلاغة ( 1 / 43 ) : ( ومن كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل : تزول الجبال ولا تزل . عَضَّ على ناجذك . أَعِرِ الله جمجمتك . تِدْ في الأرض قدمك . إرمِ ببصرك أقصى القوم . وغُض بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه ) . أما قوله عليه السلام : قد حملت الراية وأنا أصغر منك فما استفزني عدوُّي ، فأول ما حمل علي عليه السلام الراية يوم بدر ، وكان عمره على الأقل خمساً وعشرين سنة ، لأنه عند البعثة ابن عشر سنين ، وكانت بدر بعد البعثة بنحو خمس عشرة سنة ، فقوله عليه السلام لمحمد : وأنا أصغر منك ، يدل على أن عمر محمد كان يوم الجمل أكثر من خمس وعشرين سنة . فيكون مولد محمد سنة وفاة النبي صلى الله عليه وآله أو في حياته . وقد أشاع محبوا أبي بكر أن أمه خولة الحنفية من سبي اليمامة وان علياً أخذ من سبي في عهد أبي بكر فهو اعتراف بخلافته ! لكن روى البلاذري وغيره أنه سباها بنو أسد وباعوها في المدينة فاشتراها علي عليه السلام . وقد تكون الزهراء أجازت له عليهما السلام فأعتقها وتزوج بها ، وولدت محمداً في حياة النبي صلى الله عليه وآله . كما روي أنه أخذها سبية في اليمن في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا هو الصحيح عندي . ولا يتعارض هذا مع ما صحَّ عندنا من أن الله حرّم على عليٍّ عليه السلام النساء ما دامت فاطمة عليها السلام حيَّة لأنه تسرِّن بإذنها .